پيترو دلاواله
82
رحلة ديلاوالية إلى العراق
ملحق الرسالة لقد ركبت الشياطين رؤوس الفرس فعاثوا في الأرض فسادا ، وخربوا بلدة كبيرة على الحدود اسمها « مندلي » تبعد عن بغداد مسيرة ثلاثة أيام فاستولوا على قلعة صغيرة مبنية باللبن ، وفتكوا بأكثر الجنود الذين كانوا فيها ، وأسروا عددا من الناس ، وسرقوا أموالهم ، ولا يعرف بالتأكيد هل تركوا البلدة أم بقوا فيها وقووا مفارزها . وبعكس ما كان يشاع في بغداد من قبل فإن الوالي لم يخرج إلى الحرب بنفسه بل أرسل ابنه يقود الحملة ، وقوام جيشه نحو خمسة آلاف أو ستة جمعوا على وجه السرعة . كما أرسل مع الحملة ذلك الشيخ أو الأمير العربي الذي نوهت به أعلاه . وكان معه خمسمائة فارس من أتباعه « 1 » لذلك توقفت عن المسير قافلة التجار العرب التي كانت على أهبة السفر إلى بلاد فارس وستبقى هنا بضعة أشهر تنتظر عاقبة الأمور . أما أنا فقد عيل صبري وأريد العودة إلى إيطاليا في أسرع وقت . لذا قررت الذهاب إلى أصفهان واتفقت مع بعض المكارين الفرس العائدين إلى بلادهم من دون قافلة . سنكون نيّفا ومائة من المسلحين جيدا بيننا خمسة عشر من حملة البنادق . ولعلنا نسافر يوم غد نحو تلك الجهة . إني راحل ولا أهاب شيئا بالرغم من قلة عددنا . . . وأملي وطيد أننا لن نصاب بأذى . ملاحظة أخيرة . . ستصلك صورتي التي رسمت في بغداد وأنا لابس الزيّ المحليّ . أرجو أن تعرضها على الأصدقاء كافة ، وعلى سيدات الأسرة لكي يضحكوا قليلا على لحيتي الغريبة التي سينتهي أمرها بعد أيام عندما أدخل الحدود الفارسية وستبقى الشوارب فقط على عادة تلك البلاد . كتب في بغداد 23 كانون الأول 1616 .
--> ( 1 ) يشير إلى الشيخ ناصر بن مهنا الذي تكلم عنه سابقا .